الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
451
تفسير روح البيان
الكهف ( وَلا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَداً ) وليس المراد سؤال الاستفهام بل التوبيخ . والمعنى فاستخبر يا محمد مشركي مكة توبيخا واسألهم سؤال محاجة أَ هُمْ [ آيا ايشان ] أَشَدُّ خَلْقاً أقوى خلقة وامتن بنية أو أصعب على الخالق خلقا أو أشق إيجادا أَمْ مَنْ اى أم الذي خَلَقْنا من الملائكة والسماء والأرض وما بينهما والمشارق والكواكب والشهب الثواقب والشياطين المردة ومن لتغليب العقلاء على غيرهم إِنَّا خَلَقْناهُمْ اى خلقنا أصلهم وهو آدم وهم من نسله مِنْ طِينٍ لازِبٍ لاصق يلصق ويعلق باليد لارمل فيه قال في المفردات اللازب الثابت الشديد الثبوت ويعبر باللازب عن الواجب فيقال ضربة لازب اه والباء بدل من الميم والأصل لازم مثل مكة وبكة كما في كشف الاسرار والمراد اثبات المعاد ورد استحالتهم وتقريره ان استحالة المعاد اما لعدم قابلية المادة ومادتهم الأصلية هي الطين اللازب الحاصل من ضم الجزء المائي إلى الجزء الأرضي وهما باقيان قابلان الانضمام بعد واما لعدم قدرة الفاعل وهو باطل فان من قدر على خلق هذه الأشياء العظيمة قادر على ما يعتد به بالإضافة إليها وهو خلق الإنسان وإعادته سيما ومن الطين اللازب بدأهم وقدرته ذاتية لا تتغير فهي بالنسبة إلى جميع المخلوقات على السواء [ پس هر كاه خورشيد قدرت از أفق أرادت طلوع نمايد ذرات مقدورات در هواي إبداع وفضاى اختراع بجلوه درآيند ] قدس سره كاينك ز عدم سوى وجود آمدهايم قال الشيخ سعدى قدس سره بامرش وجود از عدم نقش بست * كه داند جز أو كردن از نيست هست دكر ره بكتم عدم در برد * واز آنجا بصحراى محشر برد وفي الآية إشارة إلى أنه تعالى أودع في الطينة الانسانية خصوصية لزوب ولصوق يلصق بكل شئ صادقه فصادف قوما الدنيا فلصقوا بها وصادف قوما الآخرة فلصقوا بها وصادف قوما نفحات الطاف الحق فلصقوا بها فاذابتهم وجذبتهم عن انانيتهم بهويتها كما تذيب الشمس الثلج وتجذبه إليها فطوبى لعبد لم يتعلق بغير اللّه تعالى : قال الحافظ غلام همت آنم كه زير چرخ كبود * ز هر چه رنك تعلق پذيرد آزادست بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ قال سعدى المفتى إضراب عن الأمر بالاستفتاء اى لا تستفتهم فإنهم معاندون ومكابرون لا ينفع فيهم الاستفتاء وانظر إلى تفاوت حالك وحالهم أنت تعجب من قدرة اللّه تعالى على خلق هذه الخلائق العظيمة ومن قدرته على الإعادة وانكارهم للبعث وهم يسخرون من تعجبك وتقريرك للبعث وقال قتادة عجب نبي اللّه من هذا القرآن حين انزل وضلال بني آدم وذلك ان النبي عليه السلام كان يظن أن كل من يسمع القرآن يؤمن به فلما سمع المشركون القرآن فسخروا منه ولم يؤمنوا عجب من ذلك النبي عليه السلام فقال اللّه تعالى ( بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ ) والسخرية الاستهزاء والعجب والتعجب حالة تعرض للانسان عند الجهل بسبب الشيء ولهذا قال بعض الحكماء العجب ما لا يعرف سببه ولهذا قيل